محمد الحميدي
131
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
روى عن العبّاس بن الفضل البصريّ ، وأبي عبد اللّه مالك بن عيسى القفصيّ ، وبقيّ بن مخلد ، وقاسم بن محمد ، أبيه ، ومحمد بن وضّاح ، ومحمد بن عبد السّلام الخشنيّ ، وغيرهم . روى عنه ابنه أحمد ، وخالد بن سعد ، وأبو أيوب سليمان بن أيوب ، وغيرهم . مات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة . أخبرنا أبو محمد عليّ بن أحمد الفقيه ، قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن سلمة ، قال : أخبرني أحمد بن خليل ، قال : حدّثنا خالد بن سعد ، قال : حدّثني محمد بن قاسم بن محمد ، قال : حدّثنا العبّاس بن الفضل البصريّ ، قال : سمعت أحمد بن صالح المصريّ ، يقول : أثبت الناس في مالك بن أنس : عبد اللّه بن نافع ، لأنه جالسه أربعين سنة « 1 » .
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن نافع بن أبي نافع الصائغ القرشي المخزومي ، مولاهم ، أبو محمد المدني ، ورأي أحمد بن صالح هذا ، إن صح عنه ، رأي مرجوح ، فعبد اللّه بن نافع لا يعد من ثقات أصحاب مالك ، وقد قال البرذعي : ذكرت أصحاب مالك - يعني لأبي زرعة - فذكرت عبد اللّه بن نافع الصائغ فكلح وجهه ! وقال أبو حاتم : ليس بالحافظ ، هو لين في حفظه وكتابه أصح . وقال البخاري في تاريخه الأوسط : في حفظه شيء ، وقال في تاريخه الكبير : يعرف حفظه وينكر وكتابه أصح ، وقال ابن عدي : روى عن مالك غرائب ، وهو في رواياته مستقيم الحديث ( تنظر التفاصيل في تهذيب الكمال 16 / 208 - 212 وتعليقنا عليه ، وتحرير التقريب 2 / 277 - 278 ) . والظاهر أن أحمد بن صالح المصري نظر إلى تمكنه من فقه مالك ، فقد قال الإمام أحمد : « لم يكن صاحب حديث ، كان ضيقا فيه ، وكان صاحب رأي مالك ، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك ، ولم يكن في الحديث بذاك » ( الجرح والتعديل 5 / الترجمة 856 وتهذيب الكمال 16 / 210 ) ، وإلا فكيف يكون أوثق من القعنبي ، أو عبد اللّه بن يوسف التنيسي ، أو أبي مصعب الزهري ، أو معن بن عيسى القزاز ، أو يحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم من ثقات أصحاب مالك ؟ ! ولعل -